السيد الخوئي

138

غاية المأمول

تصوّر المنزّل والمنزّل عليه وجهة التنزيل ، فالمنزّل في المقام هو الخبر الحاكي ، والمنزّل عليه هو قول المعصوم عليه السّلام وجهة التنزيل هي التعبّد عملا . وحينئذ فكما يمكن أن يكون موضوع المسألة المنزّل فيقال : الخبر الحاكي هل نزّل منزلة قول المعصوم أم لا ؟ كذلك يمكن جعله هو المنزّل عليه فيقال : قول المعصوم عليه السّلام هل نزّل منزلته شيء أم لا ؟ ولا يخفى ما فيه من التكلّف أوّلا ، وثانيا أنّ الأثر المطلوب من البحث هو كون الخبر الواحد منزّلا لا أنّ قول المعصوم عليه السّلام هل نزّل منزلته شيء أم لا فتأمّل ، مضافا إلى ما في أصل المبنى من التنزيل الّذي قد مرّ أنّه مستلزم للتصويب المجمع على بطلانه ، وقد ذكرنا أنّ معنى التعبّد هو عبارة عن إعطاء صفة الطريقيّة للمتعبّد به وإلغاء نقصان كشفه بإلغاء احتمال الخلاف . وبالجملة ، فكون المسألة اصوليّة لا يرتاب فيها ذو مسكة وإن اختلفوا في الطريق المثبت لكونها اصوليّة . وبالجملة أنّ الاختلاف في الطريق الموصل إلى كونها اصوليّة لا في كونها اصوليّة . وقد أطنبنا الكلام فلنعد إلى المقصود فنقول : ذهب المشهور إلى حجّية الخبر الواحد ، وجماعة - منهم السيّد المرتضى « 1 » وابن زهرة « 2 » وابن إدريس « 3 » والطبرسي « 4 » والقاضي « 5 » - إلى عدم الحجّية مستدلّين ( بأمور :

--> ( 1 ) الذريعة 2 : 528 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 . ( 2 ) الغنية 2 : 356 . ( 3 ) السرائر 1 : 51 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 133 . ( 5 ) حكاه عنه صاحب المعالم في المعالم : 189 .